محمدحسن القبيسي العاملي
53
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
مثل الافكار المادية وبعض المذاهب السائدة التي لا تعشعش الا في الظلام ، ولا تنتشر الا في غياد من الوعي والفكر ، وتعيش في الفراغ . بل القرآن ينعي على الذين لا يفكرون ، ولا يعقلون ، ولا يشعرون ويثور في وجه المجتمع المتخلف . . عقليا وثقافيا ، ويندد بأولئك الذين لا يشغلون الجهاز الإداري في كيانهم وهو المخ المفكر ، ويعطلون هذا الجهاز ، ويمشون وراء كل ناعق ، وعيونهم معصبة ، وعقولهم معطلة ، واعصابهم مخدرة . . « 1 » فيدعو الجميع إلى التفكر والتدبر ، والتعقل . . ويدفع الناس ، إلى نبذ التقليد الأعمى للآباء ، والطاعة العمياء للاسياد والكبراء . . « 2 » وانما يدعو للتحرر الفكري والاستقلال العقلي في اعتناق مبدأ أو اتخاذ موقف ، أو مسايرة واقع اجتماعي سائد . . ويحث المستضعفين - فكريا ودينيا وسياسيا - على الهجرة ويدعوهم لرفض الخضوع للارهاب والكبت الفكري والسياسي . . . « 3 »
--> ( 1 ) « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » الأنفال / 22 « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » وصفهم القرآن بشر الدواب وبأنهم أضل من الانعام ، لأنهم عطلوا مشاعرهم ومداركهم الحسية والعقلية فاستحقوا نار جهنم . . « وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ » . سورة الملك ( 2 ) . . قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ، وَلا يَهْتَدُونَ 140 / سورة المائدة - « وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » 67 / سورة الأحزاب . ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ، قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ، قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ، فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً » 97 / سورة النساء .